ابراهيم بن الحسين الحامدي

16

كنز الولد

نهاية المراتب « 1 » في الجلال ، والعظمة ، والكبرياء ، والثناء ، والقدرة ، والبهاء ، على أمر يضيق مجال العقول في الإحاطة ، تعالى اللّه علوا كبيرا ، والذي يكون بهذه المثابة فلا يكون له ضد ولا مثل ، فسبحانه ولا إله إلّا هو جل أن يكون له فيما هو هو ضد أو مثل . وقال الشيخ الحميد السجستاني « 2 » في إثبات النبوات : فسبحان المتعالي عن درك الصفات ، وإحاطة تصاريف اللغات ، لا تلحقه أحكام التبديل ، ولا اختلاف التحويل ، ولا تعتوره همم الأحلام ، ولا حضور رويات الافهام ، ولا جولان خواطر الأوهام . لا ينال بحس ، ولا ينعت بجنس ، ولا يخطر في الظنون ، ولا يرى بالعيون ، ولا يوصف بالحواس ، ولا يدرك بالقياس ، ولا يشبه بالناس . المنزّه عن ضد مناف ، أو ند مكاف ، أو شبه بشيء ، لا تدركه الأبصار ، وهو يدرك الأبصار ، وهو اللطيف الخبير ، المتعالي عن شبه المحدودين ، ذوات الموجودين ، الذي تحيرت الأوهام في نعت جبروته ، وحصرت الافهام عن صفة ملكوته ، وقصرت الألباب عن استشعار معرفة ديمومته ، وكلت الأبصار عن إدراك كيفية عظمته ، الدال بتدبير التراكيب ، وتقدير التراتيب ، في السقف المرفوع ، والمهاد « 3 » الموضوع ،

--> ( 1 ) أي المراتب العلوية والسفلية والحدود الروحية والدينية لأنها تحت اختراعه ، فهو تعالى لا بجسم ولا في جسم ولا يعقل ذاته عاقل ولا يعرب عنه بلفظ قول ولا بعقد ضمير ولا يحس به محس . نهاية : النهايات ج وط . ( 2 ) هو أبو يعقوب إسحاق بن أحمد السجزي أو السجستاني المولود في سجستان سنة 271 هجرية له مؤلفات عديدة في علم العرفان الإسماعيلي ومن أشهر كتبه كتاب ( النصرة ) الذي عارض فيه كتاب الإصلاح الذي وضعه أبو حاتم الرازي في الرد على آراء الداعي النسفي التي وردت في كتابه المحصول وبذلك انتصر للنسفي على الرازي . قتل في تركستان سنة 331 ه . ( 3 ) المهاد : المهد ج ط . ورد هذا النص في مقدمة كتاب اثبات النبوات للسجستاني .